الشيخ محمد إسحاق الفياض

374

المباحث الأصولية

فعندئذٍ يصل الدور إلى الأصل العملي ، ويقع الكلام في مقتضى هذا الأصل في الحيوان المشكوك بين كونه محلل الأكل أو محرم ، كالحيوان المتولد من الشاة والذئب ولا يتبع أحدهما في الاسم بل هو حيوان ثالث لا يصدق عليه لا عنوان الذئب ولا الشاة ، ولهذا نشك في أنه هل يحل أكل لحمه بالتذكية أو لا وان كان يطهر بها ، ومن هذا القبيل ما إذا شك في حلية لحم الأرنب وحرمته ، فإنه ان كان هناك دليل على حرمته فهو والا فيرجع إلى الأصل العملي ، وهل يمكن الرجوع إلى اصالة عدم التذكية في المقام أو لا ؟ والجواب ، ان السيد الأستاذ « 1 » قدس سره قد ذكر في المقام ان التذكية ان كانت أمراً وجودياً بسيطاً مسبباً عن فعل الذابح ، فلا مانع من اصالة عدم تحققها إذا شك فيه ، ويترتب على هذه الاصالة الحرمة وعدم جواز الصلاة دون النجاسة لأنها مترتبة على الميتة ، ولا يمكن اثبات عنوان الميتة الذي هو أمر وجودي باستصحاب عدم التذكية الاعلى القول بالأصل المثبت . وان كانت التذكية مركبة من الأفعال الخاصة للذابح ، فإذا وقعت هذه الأفعال على الذبيحة في الخارج وشك في حلية أكل لحمها من جهة الشك في قبولها للتذكية ، فلا مجال لأصالة عدم وقوع التذكية ، لأنها قد وقعت جزماً ولا شك في وقوعها وانما الشك في قبولها التذكية ولا أصل في المقام لاثبات ذلك ، فإذن تصل النوبة إلى الأصل الحكمي في المقام وهو اصالة البراءة عن حرمة أكل لحمها هذا . ولنا تعليق على ذلك ، لأن معنى قبول الحيوان للتذكية وعدم قبوله لها

--> ( 1 ) - مصباح الأصول : ج 2 ص 313 .